ابن كثير
223
البداية والنهاية
ذكره الحافظ ابن عساكر ، وملخص ذلك أنه لما بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج ابنته رقية - وكانت ذات جمال - من ابن عمها عتبة بن أبي لهب ، تأسف إذ لم يكن هو تزوجها ، فدخل على أهله مهموما فوجد عندهم خالته سعدى بنت كريز - وكانت كاهنة - فقالت له : أبشر وحييت ثلاثا تترا ، ثم ثلاثا وثلاثا أخرى ، ثم بأخرى كي تتم عشرا ، أتاك خير ووقيت شرا ، أنكحت والله حصانا زهرا ، وأنت بكر ولقيت بكرا ، وافيتها بنت عظيم قدرا ، بنيت أمرا قد أشاد ذكرا * قال عثمان : فعجبت من أمرها حيث تبشرني بالمرأة قد تزوجت بغيري : فقلت : يا خالة ! ما تقولين ؟ فقالت : عثمان لك الجمال ، ولك اللسان ، هذا النبي معه البرهان . أرسله بحقه الديان . وجاءه التنزيل والفرقان ، فاتبعه لا تغتالك الأوثان . قال : فقلت إنك لتذكرين أمرا ما وقع ببلدنا . فقالت : محمد بن عبد الله ، رسول من عند الله ، جاء بتنزيل الله ، يدعو به إلى الله ، ثم قالت : مصباحه مصباح ، ودينه فلاح ، وأمره نجاح ، وقرنه نطاح ، ذلت له البطاح ، ما ينفع الصياح ، لو وقع الذباح ، وسلت الصفاح ومدت الرماح . قال عثمان : فانطلقت مفكرا فلقيني أبو بكر فأخبرته ، فقال : ويحك يا عثمان إنك لرجل حازم ، ما يخفى عليك الحق من الباطل ، ما هذه الأصنام التي يعبدها قومنا ؟ أليست من حجارة صم لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع ؟ قال قلت بلى ! والله إنها لكذلك ، فقال : والله لقد صدقتك خالتك ، هذا رسول الله محمد بن عبد الله ، قد بعثه الله إلى خلقه برسالته ، هل لك أن تأتيه ؟ فاجتمعنا برسول الله فقال : يا عثمان أجب الله إلى حقه ، فإني رسول الله إليك وإلى خلقه قال : فوالله ما تمالكت نفسي منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ثم لم ألبث أن تزوجت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يقال : أحسن زوج رآه إنسان * رقية وزوجها عثمان فقالت في ذلك سعدى بنت كريز : هدى الله عثمانا بقولي إلى الهدى * وأرشده والله يهدي إلى الحق فتابع بالرأي السديد محمدا * وكان برأي لا يصد عن الصدق وأنكحه المبعوث بالحق بنته * فكانا كبدر مازج الشمس في الأفق فداؤك يا بن الهاشميين مهجتي * وأنت أمين الله أرسلت للخلق قال : ثم جاء أبو بكر من الغد بعثمان بن مظعون ، وبأبي عبيد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبي سلمة بن عبد الأسد ، والأرقم بن أبي الأرقم ، فأسلموا وكانوا مع من اجتمع مع رسول الله ثمانية وثلاثون رجلا . وهاجر إلى الحبشة أول الناس ومعه زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم عاد إلى مكة وهاجر إلى المدينة ، فلما كانت وقعة بدر اشتغل بتمريض ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقام بسببها في المدينة ، وضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه منها وأجره فيها ، فهو معدود فيمن شهدها .